ابن ميثم البحراني

75

شرح نهج البلاغة

تمييزه منه بحيوان ابتلع جوهرا ثمينا أعزّ منه قيمة وأتمّ فايدة فاحتيج إلى شقّ بطنه في استخلاص ما ابتلع . وقوله : مالي ولقريش . استفهام على سبيل الإنكار لما بينه وبينهم ممّا يوجب الاختلاف وجحد فضيلته ، وحسم لأعذار هم في حربه . وقوله : واللَّه لقد قاتلتهم كافرين . إظهار للمنّة عليهم بسوقه لهم إلى الدين أوّلا وتعيير لهم بما كانوا عليه من الكفر ليعترفوا بفضيلته ونعمة اللَّه عليهم به وليخجلوا من مقابلته بالباطل وهو إظهار الإنكار عليه إذ كانوا أولى باتيان المنكر منه وهو أولى بردّهم عنه آخرا كما كان أوّلا . وكذلك قوله : وقاتلتهم مفتونين . على أحد الروايتين ، وأمّا على رواية ولاقاتلنّهم مفتونين فهو تهديد بأن يوقع بهم القتال على فتنتهم وضلالتهم على الدين . وكافرين ومفتونين نصبا على الحال ، وفي ذكر هذين الحالين تنبيه على علَّة قتاله لهم في الحالتين وهو طلبه لاستقامتهم على الدين ورجوعهم إلى الحقّ عن الضلال وإغراء السامعين بهم . وقوله : وإنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم . إشارة إلى أنّه لم تتغيّر حالته الَّتي بها قاتلهم كافرين ، وفائدته تذكير الخصم الآن بابتلاء الكفّار به في ذلك الوقت ليتقهقروا عن محاربته إذ في تذكَّر وقايعه في بدو الإسلام وشدّة بأسه ما تطير منه القلوب وتقشعرّ منه الجلود . وقد نقلت في تمام هذه الخطبة في بعض النسخ : لتضجّ قريش ضجيجها إن تكن فينا النبوّة والخلافة ، واللَّه ما أتينا إليهم إلَّا أنّا اجترأنا عليهم . وذلك إشارة إلى السبب الأصليّ لخروج طلحة والزبير وغيرهما من قريش عليه . وهو الحسد والمنافسة إن تكن الخلافة والنبوّة في بني هاشم دونهم . والضجيج : الصراح القوّى . وهو كناية عن أشدّ مخاصماتهم ومنافراتهم معه على هذا الأمر . وقوله : واللَّه ما آتينا . إلى آخره .